ابن خلكان
327
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يحظى بالمرأة والرحى والطلسم فلما علم اليوم الذي يفرغ صاحب الطلسم في آخره أجرى الماء بالجزيرة من أوله وأدار الرحى واشتهر ذلك واتصل الخبر بصاحب الطلسم وهو في أعلاه يصقل وجهه وكان الطلسم مذهبا فلما تحقق أنه مسبوق ضعفت نفسه فسقط من أعلى البناء ميتا وحصل صاحب الرحى على الرحى والمرأة والطلسم وكان من تقدم من ملوك اليونان يخشى على جزيرة الأندلس من البربر للسبب الذي قدمنا ذكره فاتفقوا وعملوا الطلسمات في أوقات اختاروا أرصادها وأودعوا تلك الطلسمات تابوتا من الرخام وتركوه في بيت بمدينة طليطلة وركبوا على ذلك البيت بابا وأقفلوه وتقدموا إلى كل من ملك منهم بعد صاحبه أن يلقي على ذلك الباب قفلا تأكيدا لحفظ ذلك البيت فاستمر أمرهم على ذلك ولما كان وقت انقراض دولة اليونان ودخول العرب والبربر إلى جزيرة الأندلس وذلك بعد مضي ستة وعشرين ملكا من ملوك اليونان من يوم عملهم الطلسمات بمدينة طليطلة وكان الملك لذريق المذكور السابع والعشرين من ملوكهم فلما جلس في ملكه قال لوزرائه وأهل الرأي من دولته قد وقع في نفسي من أمر هذا البيت الذي عليه ستة وعشرون قفلا شيء وأريد أن أفتحه لأنظر ما فيه فإنه لم يعمل عبثا فقالوا أيها الملك صدقت لم يعمل عبثا ولا أقفل سدى بل المصلحة أن تلقي عليه قفلا كما فعل من تقدمك من الملوك وكانوا آباءك وأجدادك ولم يهملوا هذا فلا تهمله وسر سيرهم فقال إن نفسي تنازعني إلى فتحه ولا بد لي منه فقالوا إن كنت تظن فيه مالا فقدره ونحن نجمع لك من أموالنا نظيره ولا تحدث علينا بفتحه حدثا لا نعرف عاقبته فأصر على ذلك وكان رجلا مهيبا فلم يقدروا على مراجعته وأمر بفتح الأقفال وكان على كل قفل مفتاحه معلقا فلما فتح الباب لم ير في البيت شيئا إلا مائدة عظيمة من ذهب وفضة مكللة بالجواهر وعليها مكتوب